الشيخ محمد السند

25

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

فعلت ؟ قالت : إنك خلفت امرأة ضعيفة وغلاماً ضعيفاً لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء يظهر ، ولا زرع قد بلغ ، ولا ضرع يحلب ؟ قال : فرق إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منها فأقبل حتى انتهى إلى باب بيت الله الحرام فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال : [ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ] . قال أبو الحسن : فأوحى الله إلى إبراهيم أن أصعد أبا قبيس فناد في الناس : يا معشر الخلائق إن الله يأمركم بحج هذا البيت بمكة محرماً من استطاع إليه سبيلًا ، فريضة من الله ، قال : فصعد إبراهيم أبا قبيس فنادى في الناس بأعلى صوته يا معشر الخلائق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرماً من استطاع إليه سبيلًا فريضة من الله ، قال : فمد الله لإبراهيم في صوته حتى اسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلاب الرجال من النطف وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة ، فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلائق ، فالتلبية من الحاج في أيام الحج هي إجابة لنداء إبراهيم ( ع ) يومئذ بالحج عن الله « 1 » . إذاً الذي أمر بالحج هو النبي إبراهيم ( ع ) لأنه لسان الله الناطق ، ومن العاصمة الدينية وهي مكة المكرمة ، ولهذا فإن التعبير في الآية بكلمة ( يأتوك ) ولم يقل ( يأتوني ) وهذا الإتيان الذي هو إتيان إلى بيت الله الحرام هو تلبية لله ، ولهذا عندما يعقد الحاج إحرامه فإنه لا ينعقد إلا بالتلبية وهو قوله ( لبيك اللهم لبيك ) هذه التلبية التي هي تلبية لله ( عز وجل ) أن يجيئوا إلى النبي إبراهيم ( ع ) إجابة لندائه لنص الآية الشريفة ( يأتوك ) وليس ( يأتون ) إلى بيت الله الحرام فقط ، بل المجيء إلى بيت الله الحرام يضم إليه المجيء إلى النبي إبراهيم ( ع ) . ولذلك يُستحب « 2 » عند الدخول إلى بيت الله الحرام أن تُسلّم أولًا على سيد الأنبياء ( ص ) ثم على النبي إبراهيم ( ع ) فالإتيان إلى بيت الله ليس هو الإتيان إلى بناء

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 249 : 2 . ( 2 ) الحج فضائله ، أحكامه آدابه : 55 .